عبد الكريم الخطيب
275
التفسير القرآنى للقرآن
حجر عثرة في طريق المراجعة بين المطلقة ومطلقها ، وأن يمسكوا المطلقات عن أن يعدن إلى أزواجهن مرة ثانية بعقد جديد ومهر جديد ، فإن في هذا إضرارا بالزوجة من حيث يقدّر وليّها أنه إضرار بالزوج وحده . . فإذا تراضى الزوجان وقدرا أنهما قادران على بناء الحياة الزوجية من جديد ، كان على وليّها أن يستجيب لهذه الرغبة . . وفي هذا يقول اللّه تعالى : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً » . وقوله تعالى . . « ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ » تنبيه لأولياء الزوجات إلى ما قضى اللّه به في هذا الموقف . وهو قوله : « وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذلِكَ إِنْ أَرادُوا إِصْلاحاً » وقوله : « فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ » فمن آمن باللّه واليوم الآخر لم يكن له أن يعطل حكما من أحكام اللّه ، وأن يقيم لذلك المعاذير الواهية والعلل الكاذبة . وقوله سبحانه : « ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ » إشارة إلى الوقوف عند حدود اللّه وأحكامه في موقف الأولياء من المطلقات اللاتي يرغب أزواجهن في مراجعتهن ، ثم هو من جهة أخرى لفت لهؤلاء الأولياء إلى أن مراجعة الزوج لزوجه وإمساكها في بيت الزوجية خير لها من أن تعيش من غير زوج أو أن تتزوج رجلا آخر ، ففي الحالة الأولى لا تكون المرأة بمأمن من أن تزلّ وتنحرف ، وفي الحالة الثانية تنكشف المرأة لرجل آخر ، وهو وإن كان حلالا مباحا إلّا أن فيه شيئا ما يخدش به حياء المرأة الحرة ، ويتأذى منه وليّها الرجل ! وخير من هذا كلّه أن تعود المرأة إلى زوجها الذي عرفها وعرفته ! « ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » أي أن اللّه سبحانه يعلم من عواقب الأمور ما لا تعلمون ، وأن عضل المطلقة التي ترغب في العودة إلى زوجها يخفى وراءه أضرارا ومآثم لا يعلمها إلّا علام الغيوب .